السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
84
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
أي النذر تعلّق بامتثال الأمر الاستحبابي بحيث يكون الأمر بوفائه من قبيل الداعي إلى الداعي بالإتيان بتلك الصلاة ، فإنّ الداعي الأوّلي لهذه الصلاة هو امتثال أمرها الاستحبابي ، وامتثال الأمر بوفاء النذر يكون داعيا إلى ذلك الداعي ، فيكون قوله : « ف بنذرك » بمنزلة : قوله : امتثل الأمر النذري بامتثال الأمر الاستحبابي . وهكذا نقول في محلّ كلامنا إنّ امتثال الأمر النفسي الاستحبابي يكون هو الداعي الأوّلي للإتيان بالوضوء - مثلا - وامتثال الأمر الغيري يكون داعيا إلى ذلك الداعي ، فيكون قوله : توضّأ للصلاة ، بمنزلة قوله : امتثل الأمر الغيري بامتثال ذلك الأمر الاستحبابي . والسرّ فيه : أنّ الأمر الغيري تعلّق بامتثال الأمر الاستحبابي النفسي لا بنفس أفعال الوضوء بما هي أفعال ، بل بما هي امتثال وإطاعة للأمر النفسي ، وعليه فلم يجتمع الوجوب والاستحباب حتّى يلتزم بزوال الأمر الاستحبابي النفسي وبقاء الأمر الوجوبي الغيري فقط ، فيقال حينئذ : إنّه لا يوجب كون تلك الأفعال عبادة على ما ذكرتم من أنّ الأمر الغيري لا يجعل متعلّقه عبادة ، فكيف ! كانت تلك الأفعال عبادة مع عدم أمر نفسي بها . وثانيا : إنّا نمنع مضادّة الوجوب للاستحباب ، لأنّهما نوع واحد من الطلب يختلفان في الشدّة والضعف . نعم الطلب الاستحبابي محدود بحدّه ، وبمرتبة الضعيفة يغاير الوجوب ويضادّه ، ولكن الوضوء عند كونه مقدّمة لواجب لا يكون مستحبّا بمعنى كونه مطلوبا بذلك الحدّ من الطلب الضعيف ، بل يكون مستحبّا بمعنى أنّه على ما كان عليه قبل كونه مقدّمة لهذا الواجب من كونه مطلوبا ، لكن غاية الأمر أنّه يكون ذلك الطلب بنحو آكد وأتمّ من جهة انضمام الجهة الغيريّة إلى تلك الجهة النفسيّة فيتأكّد طلبه ويشتدّ . فالمكلّف في هذا الحال - أعني حال كون الوضوء مقدّمة لواجب - يأتي به بما هو مقدّمة في الواقع ، ويلزمه أن يقع على جهة التعبّد وإن لم يقصد أمره النفسي التعبّدي ، إلّا أنّه لمّا قصد هذه الأفعال بما هي مقدّمة للصلاة - مثلا - فقد قصد ذلك الأمر النفسي قهرا وإن لم يقصده بنفسه .